الاستماع

الاستماع

أيُّها البحرُ

   وكتبَ إلى محبوبتهِ مِن شاطىء البحرِ وكان قد ذَهَبَ إلى هناك مستشفياً من علَّةٍ أصابتهُ: لقد كنتُ واللهِ وثاق المرضِ كالسجين، يحملُ على أعضائِهِ أعضاءً من القيودِ وسلاسل، فلما احتواني الحبر جعلتُ سلاسلي تذوبُ فيه، ثم كأنها لم تكن فغسلها البحرُ ومحاها، ألا ما أعجبَ رحمةِ الله! فبينما همومُ الإنسانِ في موضعٍ هي أشدُّ اندماجاً من الحديد، إذا هي في موضع غيره متخلخلةٌ أسرع ذوباناً من الملحِ المبتَّل، وأرى البحر مائجاً ويتناثرُ وهو باردٌ، ولكنه يبدو كما يغلي الماءُ في وعاءٍ على نار، يتقاذفُ من شدَّةِ ما يغلي، يضطربُ ويدوي كما يرجف الرعد.

   وأعرفُ للبحرِ في نفسي كلاماً، فهو يوحي إليَّ: أن تجدد تجد في آمالِ قلبكَ كأمواجي لكيلا تملّ فتيأس، وتحرك في نزعات نفسك كتياري لئلا تركد فتفسد، كن مثلي جميل الحياة ثابتاً على الرقَّةِ والصفاء، كن مثلي حرّ الحياةِ متحفظاً بالسعة والحركة والعمق.

   ولكن أيُّها البحرُ، ما هذا البريقُ الذي تسطعُ به؟ حتى لكأنكَ تحتَ الشمسِ أرضٌ من الزمرد والفيروزِ والماس، فما أنتَ إلا كذلك الجمالُ المعشوق يسطع ويرق ويتوحش ويهدأ ويثور. رأيتُ في البحرِ كلَّ هذا، لأن مثل هذا كلّه في جمالكَ أنتَ وفي معانيك.

 

أسئلة النصّ:

  1. ما مناسبة هذه الرسالة التي كتبها الكاتب؟

كتبها إلى محبوبته من شاطئ البحر، وكان قد ذهب إلى هناك مستشفيًا من علَّة أصابته.

 

  1. بمَ شبَّه الكاتبُ المرضَ الذي أصابه؟

شبه المرض بالوثاق من قيودٍ وسلاسل.

 

  1. بمَ وصف هموم الإنسان؟

وصف هموم الإنسان تارة بأنها أشد اندماجاً من الحديد، وأخرى بأنها متخلخلة أسرع ذوباناً من الملح المبتّل.

 

  1. ما الصورة التي رسمها الكاتب للبحر المائج؟

صوّر البحر بالماء يغلي في وعاء على نار، يتقاذف من شدة ما يغلي، وصوره وهو يضطرب ويدوّي كما يرجف الرعد.

 

  1. ماذا أوحى البحر إلى الكاتب؟

أوحى البحر إلى الكاتب أن يتجدد ليجد في آمال قلبه كأمواج البحر؛ لكيلا يمل فييأس، وأن يتحرك في نزعات نفسه كتيار البحر لئلا يركد فيفسد.

 

  1. ما الصفات المشتركة بين البحر والجمال المعشوق؟

يسطع ويرقّ ويتوحش ويهدأ ويثور.

 

  1. لو كنت مكان الكاتب، ماذا تودّ أن تقول للبحر؟

تترك الإجابة للطالب.

 

  1. لماذا يناجي الإنسان الطبيعة في رأيك؟

تترك الإجابة للطالب.

إعداد : شبكة منهاجي التعليمية

18 / 06 / 2018