لأول مرة في العالم


لفتت لوكسسمبورج؛ الدولة الأوربية الصغيرة، أنظار العالم بتطبيقها لخدمة اجتماعية مميزة. فبالتزامن مع تأدية رئيس الوزراء، كزافيه بيتل، اليمين الدستورية لفترة ولايته الثانية، أعلن الائتلاف الحاكم عن خطة استثنائية على مستوى العالم بإتاحة جميع وسائل النقل العام بالمجان للجميع بحلول صيف العام المقبل.

ونظرًا لصغر مساحة لوكسمبورج، لم تكن تكاليف النقل العام مرتفعة مقارنة مع بعض الدول الأوروبية، فثمن تذكرة رحلة لمدة ساعتين يصل إلى 2 يورو، وهي تغطي أطول رحلة نظرًا لصغر مساحة البلد. ويبلغ ثمن تذكرة القطار في الدرجة الأولى بين 3 و4 يورو ليوم كامل. وتتوفر وسائل النقل مجانًا للأطفال والمتقاعدين ولمن تجاوزوا 60 عامًا. وتقدم السلطات عروضًا سنوية كثيرة للاستفادة من برامج التنقل بتكاليف منخفضة جدًا.

خطوة لمواجهة الازدحام المروري

وتبلغ مساحة لوكسمبورج نحو 2600 كيلومتر مربع، ولا يزيد عدد سكانها عن 600 ألف نسمة، إلا أن صغر حجم الدولة لم يقِها من مواجهة مشكلات مرورية كبيرة، إذ تبلغ نسبة السيارات للأفراد في لوكسمبورج أعلى معدل في الاتحاد الأوروبي، وتصل إلى 662 سيارة لكل ألف شخص، ويقصدها بشكل يومي بغرض العمل، نحو 200 ألف شخص من دول الجوار؛ فرنسا وبلجيكا وألمانيا، ما يرفع عدد سكان العاصمة إلى خمسة أضعاف كل يوم.

انسحاب التجربة إلى دول أخرى

ويكمن الأمل في أن يؤدي إلغاء جميع رسوم القطارات والحافلات العامة إلى تشجيع الناس على استخدام هذه الخدمة، ما يساعد في التقليل من الازدحام المروري، ويحمي البيئة.

ولن تكون هذه المبادرة كافية لحل مشكلة الانبعاثات العالمية، نظرًا لصغر لوكسمبورج. لكن إن لاقت خطوة الحكومة رواجًا بين المسافرين، فإن دولًا أخرى قد تحذو حذوها، ما يجعل النقل العام المجاني طريقة لمعالجة مشكلات المرور وتخفيف الأضرار البيئة.

وتفكر دول أوربية أخرى بالفعل بتطبيق التجربة على أراضيها، وتعتزم ألمانيا توفير وسائل النقل العام بالمجان مستقبلًا في بعض مدنها؛ ومنها بون وإسن ورويتلينجن ومانهايم وهيرنبرج.

وفي مارس/آذار الماضي، اقترح ثلاثة وزراء ألمان، توفير النقل العام مجانًا، للحد من تلوث الهواء، في إطار الجهود الرسمية لتخفيف انبعاثات البلاد من الكربون؛ إذ تمتلك ألمانيا أكبر عنفة رياح في العالم، وتحث الخطى نحو توفير قطارات تعمل بالطاقة الهيدروجينية بحلول العام 2021، إلا أن آخر مستجدات الاتحاد الأوروبي عن الأهداف المتعلقة بالانبعاثات تلقي عبئًا أكبر على عاتق ألمانيا، إذ أن عليها إنفاق نحو 1.2 تريليون دولار للوفاء بالتزامها. ولذلك جاء اقتراح النقل العام المجاني في توقيت مناسب جدًا.

وتفيد تقارير صحافية إن النقل العام في ألمانيا بات يحظى بشعبية أكبر، واستخدم سكانها وسائل النقل العام 10.3 مليار مرة، خلال العام الماضي؛ وفقًا لصحيفة الجارديان البريطانية.

عقبات

وليس تطبيق مجانية النقل العام أمر سهل، إذ أن نصف الأرباح التي تجنيها شركات النقل العام الألمانية مثلًا تأتي من مبيعات التذاكر، وإتاحة النقل العام مجانًا سيضع حدًا لهذه الأرباح، ويتعين حينئذ إيجاد مصدر بديل للأموال، قد يتوفر بفرض مزيد من الضرائب.

لا ضمانات تكفل نجاح هذه التجربة، أو حصولها على تأييد كاف بعد إطلاقها؛ ووفقًا لصحيفة واشنطن بوست، حاولت مدينة باريس تنفيذ خطوة مشابهة في العام 2014، لكنها تراجعت عن قرارها بعد أسبوع واحد فقط. واتبعت النهج ذاته مدنٌ في شمال غرب الولايات المتحدة دون أن تفضي محاولاتها إلى أي نتيجة.

نقلاً عن مرصد المستقبل