بهذا سما السلف وهوى الخلف

أبهذا سَما السلف، وهَوى الخلف؟

   عندما نتكلم عن إحياء العربية من جديد فغالبًا ما نلقي باللائمة على الكبار؛ المسؤولين أعني، لكنّ الحق، والحق يقال أن هذه العملية عملية تكاملية لا تقتصر، ولا تتمحور في كيان واحد، كلا بل منظومة متكاملة تعرف لكل فرد دوره اتجاه لغته العربية كيانه وهويته وسر تميزه لو كان يفقه.

   إذا تحدثنا عن رب الأسرة فاعلم -رعاك الله- أنك إذا أردت ولدًا بارّاً بك فاحرص أن يتقن ابنك العربية! لحظة، وما العلاقة بين البرّ، والعربية؟ الحقيقة أن العلاقة كل العلاقة بينهما، فإذا أتقن ابنك العربية، وفهم معانيها كان ذلك أحد أهم أسباب فهمه كتاب الله؛ القرآن أعني، وبفهمه كتاب الله فلاحه، ومن جملة الفلاح برّ الوالدين، وقد علمنا من سنة الله في كونه أنه لا يفلح عاق. الآن أنتظر منك أن تسألني -إن لم تسألني فراجع نفسك-كيف إذن أصنع ذلك؟ ازرع فيهم ثقافة تميز العربية، بمعنى أنها أجمل من غيرها، ولو أردت التميز عن أقرانك فعليك بها، وصدقني هذا الجانب سيكون -إن شاء الله- فعالاً؛ لأن أهم طرق جعل الطفل يُقبل على عملٍ ما هو إقناعه به فإن اقتنع أنّ العربية سر تميزه، ولفت الأنظار إليه سيقبل عليها أكثر. أما طريقة صنع ذلك فتلك مهمتك، فتختلف من ابن لآخر . لا تنسَ نهاية تجنب الكلمات العامية التي ليس لها أصل في اللغة من أمثال (كاوشوك (عجل)- بده (يريد) والقائمة تطول جداً).

   أما أنت أيها الشاب فاعلم أن وجودك في المدرسة قد سهّل عليك الكثير فأنت مضطر أن تدرس اللغة لتحصل على درجة جيدة ترضيك -وأبويك- فـأنت إذن دارس دارس لذلك احرص على العمل بما تعلمته. الطعام مقدم لك على طبق من ذهب لا ينتظر منك سوى التهامه. هنا يأتي دور الشجاعة بمعنى أن تؤمن بقرارك الذي اتخذته بتكلم الفصيحة، وألا تهن وتضعف أمام استهزائهم، وسخريتهم التي أعرفها –حق المعرفة والله-، فإن أنت فعلت كنت جبلاً شامخاً وصلت قمته عنان السماء لا يضره كيد الكائدين، وشر الأشرار الهدامين المستهزئين.

   أي معلّم اللغة العربية، هنا يأتي دورك، فوالله إنه لأمرٌ مخزٍ أن تتكلم بالعامية في حصتك! إن لم ترِ طلابك أنك أول المؤمنين بما تعلمته في الجامعة يصعب عليهم فعل ما لم تفعله، وأقول يصعب لا يستحيل طبعاً.

   يقول علي الجارم في قصيدته عن العربية:

كم لفظة جهدت مما نكررها       حتى لقد لهثت من شدة التعب

وخطرت على بالي فكرة لهذه المشكلة هي ببساطة أن نبحث في معجم ورقي يومياً عن كلمة واحدة كثيراً ما نستخدمها بلفظ آخر كقولنا شهد عن العسل، وبحسبة بسيطة نجد أننا نستبدل كل عام 365 كلمة قديمة بأخرى جديدة. كل هذا سيكون لتستخدم الكلمة لا لتضعها في ذاكرة المهملات! فإن لم تستخدمها فما الفائدة من كل هذا؟

   نهاية، لعل كلنا يعلم أن عليه واجبا اتجاه لغته، واعلم أنك لو تكلمت الفصيحة فإن من أمامك-ولو سخر-فهو يعلم في قرارة نفسه-ذلك العلم الذي لا يبديه-أنك أفضل منه في هذا، وإنما سخر حتى يعوض ذلك النقص الذي يجده في نفسه، فاثبت -رحمك الله- وآمن برسالتك تفلح إن شاء الله.

إعداد فريق قسورة في مدارس الحصاد التربوي